ابن الجوزي
27
صفة الصفوة
فتحت بابا قط تريد أن تغلقه إلا أغلقته ولا أغلقت بابا قط تريد أن تفتحه إلا فتحته . ذكر وفاة عائشة رضي اللّه عنها عن ذكوان حاجب عائشة أنه جاء عبد اللّه بن عباس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد اللّه بن عبد الرحمن فقلت : هذا ابن عباس يستأذن . فأكب عليها ابن أخيها عبد اللّه فقال : هذا ابن عباس . فقالت : دعني من ابن عباس . فقال لها : يا أماه إن ابن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك . فقالت : ائذن له إن شئت . فأدخلته فلما دخل قال : أبشري فما بينك وبين أن تلقي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد . كنت أحبّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ إلا طيّبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى تصبح في المنزل وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل اللّه عزّ وجل : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً [ سورة النساء الآية 43 وسورة المائدة الآية 6 ] فكان هذا من سببك وما أنزل اللّه عزّ وجل لهذه الأمة من الرخصة ، وأنزل اللّه عزّ وجل براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد اللّه عزّ وجل يذكر فيه اللّه إلا تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار . فقالت : دعني منك يا ابن عباس ، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيّا . قال الواقدي : توفيت عائشة رضي اللّه عنها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة من رمضان سنة ثمان وخمسين وهي ابنة ست وستين سنة « 1 » . وقال غيره : توفّيت سنة سبع وخمسين وأوصت أن تدفن بالبقيع مع صواحباتها ، وصلّى عليها أبو هريرة ، وكان خليفة مروان بالمدينة .
--> ( 1 ) ذكر ابن العماد الحنبلي في كتابه « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » أنها توفيت عن خمس وستين سنة .